Arraf
من يربح المليارات من جنون الذكاء الاصطناعي؟
مباشر- حولت طفرة الذكاء الاصطناعي شركة "إنفيديا" إلى أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية، بعدما تجاوزت قيمتها مؤقتًا حاجز 5 تريليونات دولار، كما عززت أرباح كل من "جوجل" و"مايكروسوفت"، وجعلت تطبيق ChatGPT اسمًا مألوفًا في كل بيت. غير أن موجة الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على شركات رقائق المعالجة أو مطوري البرمجيات فحسب، إذ تمتد آثارها أيضًا إلى شركات الذاكرة والتخزين، التي باتت من أكبر المستفيدين من هذا الانفجار التقني، بحسب تقرير "ياهو فاينانس". تضم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي آلاف الخوادم التي تشغّل التطبيقات المستخدمة يوميًا، ورغم أن وحدات المعالجة الرسومية من "إنفيديا" و"AMD" تقوم بالجزء الأكبر من العمليات، فإن هذه الخوادم تحتاج كذلك إلى رقائق الذاكرة ووحدات التخزين، تمامًا كما هو الحال في أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية. ومع تسارع بناء مراكز البيانات، ارتفعت مبيعات وحدات المعالجة الرسومية بشكل حاد، ما حوّل أيضًا رقائق الذاكرة والتخزين إلى سلعة شديدة الطلب، في وقت عجز فيه المنتجون عن مواكبة هذا النمو السريع، الأمر الذي أدى إلى نقص عالمي في الإمدادات. وانعكس ذلك مباشرة على أسعار الأسهم، إذ قفز سهم شركة "سانديسك"، المتخصصة في الذاكرة، بنسبة مذهلة بلغت 1833% منذ بدء تداولها في فبراير 2025 بعد انفصالها عن شركة "ويسترن ديجيتال". ورغم أن حالة النشوة في الأسواق قد لا تدوم إلى الأبد، فإن وتيرة الطلب المرتفعة مرشحة للاستمرار في المدى القريب. يرجع هذا النقص في الذاكرة والتخزين إلى عوامل تراكمت على مدى سنوات. فخلال جائحة كورونا، شهد الطلب على أجهزة الحاسوب والذاكرة ارتفاعًا غير مسبوق، قبل أن يتراجع لاحقًا بشكل حاد، ما أدى إلى سنوات من الانكماش في الإيرادات، إلى أن جاءت طفرة الذكاء الاصطناعي لتقلب المعادلة. وسجلت "ويسترن ديجيتال" نموًا في الإيرادات بنسبة 11% عام 2022، ثم هبوطًا بنسبة 34% في 2023، قبل أن تحقق زيادة طفيفة بلغت 6% في 2024، لتقفز مبيعاتها في 2025 بنسبة 51%. أما شركة "ميكرون تكنولوجي"، فقد ارتفعت إيراداتها 29% في 2021 و11% في 2022، ثم انهارت بنسبة 49% في 2023، قبل أن تعود للارتفاع بنسبة 62% في 2024 وبنحو 49% في 2025. يوضح المحللون أن المخزونات المتراكمة من فترة ما بعد الجائحة أخّرت ظهور أزمة الإمدادات، غير أن تسارع الطلب على قدرات الحوسبة خلال العام الماضي أدى إلى نقطة لم تعد فيها رقائق الذاكرة كافية لتلبية الطلب المتولد أساسًا عن توسع شركات مثل "إنفيديا"، ثم لاحقًا "برودكوم" و"AMD". ومع شح الإمدادات، تمكنت شركات الرقائق من رفع الأسعار، وهو ما لفت أنظار المستثمرين بقوة. فقد ارتفع سهم ميكرون بنسبة 363% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، بينما صعد سهم "ويسترن ديجيتال" بنسبة 490%. كما قفزت أسهم شركة "SK هاينكس" الكورية الجنوبية بنسبة 375%، في حين سجل سهم شركة "كيوكسيا" اليابانية، المتخصصة في التخزين، ارتفاعًا بنحو 1062%. ورغم هذه القفزات، يؤكد الخبراء أن قطاع الذاكرة والتخزين معروف بطبيعته الدورية، وأن استمرار ارتفاع الأسعار مرتبط أساسًا بندرة المعروض في عصر الذكاء الاصطناعي. ومع تحسن سلاسل الإمداد وافتتاح مصانع جديدة، يُتوقع أن تبدأ الأسعار في التراجع تدريجيًا، وهو ما قد ينعكس أيضًا على أسعار الأسهم.