Arraf
من 60 يومًا إلى 72 ساعة.. «ثورة إجرائية» تقفز بنمو القطاع التعاوني 130%
يخطو القطاع التعاوني في المملكة مرحلة جديدة تتسم بسرعة الإنجاز واتساع الأثر، بعدما تحولت بيئة العمل التعاوني من إجراءات طويلة ومعقدة إلى منظومة مرنة قائمة على الكفاءة والحوكمة. الأمر الذي يعكس توجهًا وطنيًا واضحًا نحو تعظيم دور القطاع التعاوني في المملكة كرافد اقتصادي واجتماعي قادر على تحقيق التنمية المستدامة، وتفعيل المشاركة المجتمعية، وتعزيز دور المواطن في الإنتاج والتنمية.
وجاءت هذه النقلة المؤسسية امتدادًا لحزمة إصلاحات قادتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. حيث عملت على إعادة بناء الإطار التشريعي والتنظيمي. بما يضمن رفع كفاءة القطاع التعاوني في المملكة وتحسين قدرته على استقطاب المبادرات المجتمعية والاستثمارات الصغيرة والمتوسطة. فضلًا عن تحفيز تأسيس نماذج تعاونية مبتكرة تلبي احتياجات المجتمعات المحلية.
علاوة على ذلك، فإن اعتماد أول إستراتيجية وطنية شاملة أسهم في توحيد التوجهات وتحديد الأدوار. إذ أصبحت الجمعيات التعاونية تعمل وفق رؤية تنموية واضحة تتكامل مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الأداء المؤسسي والتنموي.
نمو متسارع ومؤشرات لافتة
أظهرت المؤشرات – بحسب بيان وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية – نموًا ملحوظًا في القطاع التعاوني في المملكة؛ حيث تجاوزت نسبة نمو أعداد التعاونيات وإيراداتها 130% مقارنة بعام 2019. وهو معدل يعكس حجم التحول الذي شهده القطاع بعد تحديث الأنظمة وتطوير البيئة التنظيمية. ما أدى إلى زيادة الثقة فيه كمجال اقتصادي واجتماعي واعد.
وفي السياق ذاته، بلغ إجمالي عدد التعاونيات 558 تعاونية، بعد أن أصبح تأسيس الجمعيات أكثر جاذبية للمستثمرين ورواد العمل المجتمعي. لا سيما مع اتساع مجالات النشاط التعاوني في قطاعات متعددة مثل: الزراعة والخدمات والسياحة والإسكان والحرف والصناعات المحلية.
كما ساهمت الشراكات مع الجهات الحكومية والخاصة والتمويلية في توسيع نطاق الأثر الاقتصادي والاجتماعي. حيث تحولت التعاونيات من كيانات محدودة النشاط إلى جهات إنتاجية وتنموية قادرة على خلق فرص العمل وتحسين جودة الحياة في مختلف مناطق المملكة.
من 60 يومًا إلى 72 ساعة
شكّلت إعادة هندسة الإجراءات التنظيمية أبرز ملامح تطوير القطاع التعاوني في المملكة؛ إذ جرى تقليص مدة تأسيس التعاونية من 60 يومًا إلى 14 يومًا ثم إلى 3 أيام. ما يعني انتقال الإجراءات من البيروقراطية التقليدية إلى الخدمات الرقمية السريعة.
هذا التحول لم يكن تقنيًا فحسب، بل انعكس مباشرة على دورة حياة المشروع التعاوني؛ حيث باتت المبادرات المجتمعية تنتقل من الفكرة إلى التنفيذ خلال فترة وجيزة. الأمر الذي رفع من معدل المبادرات التنموية وسرّع ضخ المشاريع في الاقتصاد المحلي.
ومن جهة أخرى، أدى تسريع التأسيس إلى زيادة تنافسية القطاع التعاوني في المملكة مقارنة بالأنماط الاستثمارية الأخرى. نظرًا لسهولة الدخول إليه وانخفاض المخاطر فيه؛ ما شجع الأفراد والمجتمعات المحلية على تبني هذا النموذج الاقتصادي التشاركي.
تمكين مالي واستدامة اقتصادية
في جانب التمويل، عملت الوزارة على توسيع فرص ومنتجات التمويل وربط عدد من التعاونيات بقنوات تمويلية متنوعة. وهو ما عزز قدرة القطاع التعاوني في المملكة على تنفيذ مشاريع ذات أثر اقتصادي واجتماعي ملموس بدل الاكتفاء بالأنشطة المحدودة.
كما أسهمت برامج التحفيز في تشجيع بناء تحالفات تعاونية لتنفيذ مشاريع مشتركة. الأمر الذي رفع كفاءة الموارد وخفض التكاليف التشغيلية. إضافة إلى تحقيق قيمة مضافة للمجتمعات المحلية.
وبالتوازي مع ذلك، ساعدت هذه الممكنات التمويلية على تحسين استدامة التعاونيات ماليًا؛ حيث أصبحت تعتمد على نماذج تشغيلية أكثر احترافية. تقوم على التخطيط طويل المدى بدلًا من الاعتماد على الدعم المؤقت.
ملتقيات وطنية لتعزيز التكامل
نظمت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية سلسلة من ملتقيات القطاع التعاوني في 13 منطقة من مناطق المملكة. وشكلت هذه الملتقيات منصة حوارية جمعت الجهات الحكومية والخاصة والتمويلية وممثلي التعاونيات.
وهدفت اللقاءات إلى مناقشة التحديات واستعراض الممكنات التنظيمية والتمويلية وتبادل التجارب الناجحة. وهو ما أسهم في رفع جاهزية القطاع التعاوني في المملكة وتعزيز التواصل المباشر مع الميدان.
كذلك عززت هذه الملتقيات الشراكات الداعمة ورفعت مستوى التكامل بين الأطراف المختلفة. وهو ما يعكس توجهًا مؤسسيًا لبناء منظومة تعاونية متماسكة قادرة على تحقيق أثر تنموي مستدام.
مسار تنموي واعد
تزامن هذا التحول مع برامج توعوية وتكاملية هدفت إلى رفع مستوى الوعي بأهمية القطاع التعاوني في المملكة. وتطوير قدرات الجمعيات وتعزيز التنسيق مع الجهات المشرفة والداعمة.
وبالتالي أصبح القطاع يمثل نموذجًا تنمويًا تشاركيًا يعزز دور الأفراد في الاقتصاد ويحولهم من مستفيدين إلى شركاء في التنمية. الأمر الذي يدعم التنويع الاقتصادي، ويحد من الفجوات التنموية بين المناطق.
ويؤكد هذا التطور أن القطاع التعاوني في المملكة بات أحد المسارات التنموية الواعدة. القادرة على تعزيز المشاركة المجتمعية، وتحقيق التنمية المحلية ضمن منظومة متكاملة تقوم على الحوكمة والكفاءة والاستدامة. بما يتوافق مع الرؤية الوطنية، ويعزز مستقبل الاقتصاد الاجتماعي في البلاد.
The post من 60 يومًا إلى 72 ساعة.. «ثورة إجرائية» تقفز بنمو القطاع التعاوني 130% appeared first on مجلة رواد الأعمال.