مع اقتراب الانتخابات.. كيف تحركت المؤشرات الاقتصادية للجزائر في الفترة الأولى لتبون؟
تنطلق انتخابات الرئاسة في الجزائر يوم السبت السابع من سبتمبر/ أيلول، والتي يترشح لها ثلاثة أشخاص من بينهم الرئيس الحالي عبد المجيد تبون، والذي يقترب من نهاية عامه الرابع لفترة حكمه الأولى، وذلك بعد أن دعا لانتخابات مبكرة عن موعدها بنحو ثلاثة أشهر.
ويعد الملف الاقتصادي أحد أهم الملفات التي تهم المواطن الجزائري وعلى أساسها قد يحسم اختياره من بين المرشحين للانتخابات في ظل تشابكات اقتصادية معقدة وموجة تضخمية عالمية اكتوى بنارها العديد من الأسواق والبلدان خلال السنوات الأخيرة، وفي ظل تطلع إلى مستقبل اقتصادي أفضل خاصة في ظل تمتع الاقتصاد الجزائري بإمكانيات واعدة كثالث أكبر اقتصادات القارة الأفريقية.
اقرأ أيضاََ: الجزائر تنتخب الرئيس.. مقار الاقتراع تستقبل السبت نحو 23.5 مليون ناخب
وسنرصد فيما يلي تطور أبرز مؤشرات الاقتصاد الجزائري خلال الفترة الرئاسية الأولى للمرشح عبد المجيد تبون التي بدأت في ديسمبر/ كانون الأول 2019، والذي يواجه خلال هذه الانتخابات عبد العالي حساني شريف مرشح عن حركة مجتمع السلم، ويوسف أوشيش عن جبهة القوى الاشتراكية:
معدل نمو الاقتصاد
واجه تبون في بداية عهده ظروف اقتصادية صعبة مع تفشي جائحة كوفيد- 19، وما تلاها من إغلاقات وإجراءات خلال الشهور والسنوات التالية والتي انعكست على مؤشرات اقتصادات العالم ومن بينها الاقتصاد الجزائري.
وبحسب بيانات صندوق النقد الدولي، انكمش الاقتصاد الجزائري في عام 2020 (سنة كورونا) بنسبة 5%، مقابل معدل نمو 0.9%، وهو ما جاء بعد انكماش قطاع الهيدروكربون الذي يتضمن النفط والغاز، وهو ما انعكس بقوة على البلد الذي يعتمد على هذا القطاع بشكل أساسي في الصادرات والإيرادات والمساهمة في الناتج المحلي، بينما انكمش القطاع غير الهيدركربوني بنسبة 4.3% في نفس العام.
#الجزائر على موعد مع صناديق الاقتراع لاختيار الرئيس.. والاقتصاد الملف الأبرز في المنافسة
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) September 5, 2024
التفاصيل في حلقة جديدة من #تحت_الضوء https://t.co/58ff9Z6taO
وفي ارتدادة، بعد تأثر الاقتصاد بتداعيات جائحة كوفيد، سجل اقتصاد الجزائر معدل نمو 3.8% في عام 2021 بعد قفزة القطاع الهيدروكربوني بنسبة 10.2% وغير الهيدروكربوني بنسبة 2.9%.
وفي العام التالي انخفض معدل النمو قليلاً إلى 3.6% بعد عودة القطاع الهيدروكربوني للانكماش بنسبة 0.6% بينما انتعش القطاع غير الهيدروكربوني مسجلاً نمواً بنسبة 4.2%.
ومع عودة قطاع الهيدروكربون إلى النمو في العام الماضي انتعش الاقتصاد على معدل نمو قريب من مستواه في 2022، مسجلاً 4.1%، لكن النمو في عام الانتخابات من المتوقع أن يتراجع إلى مستوى 3.8% مع انخفاض نمو قطاع الهيدروكربون، بحسب صندوق النقد.
معدل التضخم
لم تختلف الجزائر كثيراً خلال السنوات الأخيرة عن ما تعرض له معظم دول العالم فيما يتعلق بالاكتواء بنار التضخم.
حافظت الجزائر على معدل تضخم سنوي في المتوسط خلال عام 2020 عند مستوى 2.4% مقابل 2% في 2019، بينما بدأ الاقتصاد في التأثر بشكل قوي بالعوامل التضخمية في 2021 خاصة مع عودة الاقتصادات إلى الفتح بعد الإغلاقات وارتفاع تكاليف الشحن وغيرها من العوامل التضخمية مسجلاً متوسطاً سنوياً للتضخم عند 7.2%.
ارتفع معدل التضخم أكثر خلال العامين التاليين مسجلاً نفس المتوسط تقريباً عند 9.3% لكل سنة خاصة مع ارتفاع معدلات التضخم عالمياً، وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد العالمي، لكن صندوق النقد الدولي يتوقع أن يبدأ التضخم تراجعاً تدريجياً بدءاً من سنة الانتخابات ليسجل متوسطاً 7.6%، على أن يسجل في 2029 مستوى 5%.
عجز الميزانية
في السنة الأولى من فترة حكم تبون (عام كورونا) ارتفع العجز الكلي لميزانية الدولة في الجزائر إلى 10.5% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2019.
تراجع معدل العجز بشكل ملحوظ خلال العامين التاليين ليسجل 6.3% في 2021، و2.5% في عام 2022، وذلك قبل أن يرتفع قليلاً إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي.
ومن المتوقع أن يقفز العجز في الميزانية خلال عام الانتخابات إلى مستوى 8.5% ليعود لنفس مستواه قبل تولي تبون الحكم، وذلك مع توقعات بارتفاع الإنفاق الحكومي إلى 36.3% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 34.1% خلال العام الماضي، وتراجع الإيرادات إلى 27.8% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 31.1% من الناتج في 2023.
إجمالي الدين الحكومي
من المتوقع أن يتراجع إجمالي الدين الحكومي في الجزائر خلال العام الجاري إلى 46.4% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 49.5% العام الماضي، لكنه سيبقى أعلى من مستواه في عام 2019 عندما سجل 40.9%.
اقرأ أيضاً: الانتخابات الرئاسية المبكرة في الجزائر .. الملف الاقتصادي أولوية على طاولة المرشحين
كان الدين الحكومي ارتفع خلال عامي 2020 و2021 إلى مستويات 46% و55.1% من الناتج المحلي الإجمالي على التوالي، لكنه انخفض في عام 2022 إلى 48.1% وارتفع بشكل طفيف إلى 49.5% في العام التالي.
الحساب الجاري
ارتفع عجز الحساب الجاري للجزائر خلال عام 2020 إلى مستوى 11.3% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 8.7% في 2019، لكنه تراجع بقوة في العام التالي إلى 2.4%، ثم تحول إلى فائض بنسبة 8.4% في عام 2022، وتراجع الفائض في العام الماضي إلى 2.2% وسط توقعات بأن يسجل 0.1% هذا العام وأن يعود للعجز في السنوات التالية، بحسب صندوق النقد.
احتياطي النقد الأجنبي
شهد العام الأول من الفترة الأولى لحكم تبون تراجعاً ملحوظاً لاحتياطي النقد الأجنبي، حيث سجل بنهاية عام 2020 نحو 48.2 مليار دولار مقابل 62.8 مليار دولار في نهاية 2019، وواصل الانخفاض في العام التالي ليصل بنهايته إلى 45.3 مليار دولار.
في عام 2022، شهد الاحتياطي قفزة ملحوظة ليعود من جديد إلى مستوى الستينات، مسجلاً 61 مليار دولار، ثم واصل انتعاشته ليصل بنهاية العام الماضي إلى 68.9 مليار دولار. ومن المتوقع يواصل الاحتياطي الارتفاع إلى 71.3 مليار دولار بنهاية العام الجاري، على أن يعود للتراجع في الأعوام التالية.
معدل البطالة
بحسب بيانات البنك الدولي، ارتفع معدل البطالة في الجزائر خلال عام 2020 تزامناً مع الإغلاقات وتداعيات كورونا، مسجلاً مستوى 14% مقابل 12.3% في عام 2019، لكنه تراجع تدريجياً في السنوات التالية، وسجل مستوى 13.6% في 2021، ثم 12.4% في 2022، ثم إلى 11.8% خلال العام الماضي، وهو أقل مستوى منذ عام 2016.