Arraf
حظر السوشيال ميديا لمن دون 16 عامًا.. هل يصبح نهجًا عالميًا؟
أعاد القرار الأسترالي القاضي بمنع الأطفال دون سن 16 عامًا من استخدام منصات التواصل الاجتماعي فتح نقاش عالمي واسع حول حدود حماية القاصرين في الفضاء الرقمي، في وقت تتحرك فيه حكومات عدة لدراسة تبني تشريعات مشابهة، مع بروز المملكة المتحدة كأحد أبرز المرشحين للسير في الاتجاه ذاته.
أستراليا تضع الإطار القانوني
دخل تعديل «قانون السلامة على الإنترنت» في أستراليا حيز التنفيذ في 10 ديسمبر، مستهدفًا منصات تواصل كبرى مثل «ريديت»، و«إكس»، و«إنستجرام» التابعة لشركة «ميتا»، و«يوتيوب» التابعة لـ«ألفابت»، و«تيك توك» المملوكة لـ«بايت دانس».
ويُلزم القانون هذه المنصات بتطبيق آليات تحقق من العمر تحول دون تمكّن من هم دون 16 عامًا من إنشاء حسابات، مع فرض غرامات تصل إلى 49.5 مليون دولار أسترالي على الشركات المخالفة.
اهتمام دولي متصاعد
ورغم الجدل الذي صاحب بدء تنفيذ الحظر، سواء من جانب المراهقين أو شركات التكنولوجيا أو الخبراء، فإن دولًا عديدة بدأت بالفعل إعداد مشاريع قوانين تستلهم التجربة الأسترالية. وتشمل هذه الدول المملكة المتحدة، وفرنسا، والدنمارك، وإسبانيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليونان.
«قضية عالمية» وضغط متزايد
تصف دايزي غرينويل، الشريكة المؤسسة لمبادرة «طفولة بلا هواتف ذكية» في المملكة المتحدة، هذا الملف بأنه «قضية عالمية»، مؤكدة أن الحكومات باتت تحت ضغط متزايد للتحرك.
وتقول إن «الأدلة تتراكم، ومعها تزداد ثقة الدول في أن الوضع الحالي لا يخدم الأطفال ولا الآباء ولا المجتمع، ما يجعل فرض القيود أحد أوضح الخيارات المتاحة أمام صناع القرار».
الولايات المتحدة.. تحركات محلية بدل قرار وطني
في الولايات المتحدة، لا يبدو أن فرض حظر وطني شامل مطروح في المدى القريب، غير أن الاهتمام يتنامى على مستوى الولايات. ويرى رافي آير؛ المدير الإداري في مركز «نيلي» بكلية مارشال للأعمال في جامعة جنوب كاليفورنيا، أن هذا الملف يحظى بندرة لافتة في كونه من القضايا القليلة التي تجمع توافقًا بين الحزبين.
ويشير إلى أن ولايات مثل كاليفورنيا وتكساس تدرس بالفعل إدخال حظر محلي بدءًا من عام 2026.
مقاومة من شركات التكنولوجيا
في المقابل، لا تخفي شركات التكنولوجيا الكبرى اعتراضها على هذه التوجهات. فقد رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد القانون الأسترالي معتبرة أنه يقيد النقاشات السياسية، بينما دعت «ميتا» حكومة كانبيرا إلى إعادة النظر في الحظر.
أما منصة «إكس» فأبلغت مستخدميها بأن القيود «ليست خيارًا طوعيًا، بل التزامًا قانونيًا».
بريطانيا تقترب من الحسم
في المملكة المتحدة، تتسارع الخطوات التشريعية، إذ يتوقع أن يصوت مجلس اللوردات على تعديل مشروع قانون «رفاه الأطفال والمدارس» لإدراج حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا.
وأطلقت مبادرة «طفولة بلا هواتف ذكية» حملة ضغط واسعة أسفرت عن إرسال أكثر من 100 ألف رسالة إلى نواب محليين، تطالب بوضع «حدود معقولة ومناسبة للعمر» لحماية رفاه الأطفال.
دعم سياسي ومخاوف صحية
أيّد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مبدأ الحظر، معتبرًا أن حماية الأطفال من تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي باتت ضرورة، معربًا عن قلقه كذلك من طول وقت استخدام الشاشات لدى الأطفال دون الخامسة.
وفي السياق ذاته، استعانت وزارة الصحة البريطانية بعالم النفس الاجتماعي جوناثان هايدت، مؤلف كتاب «الجيل القلِق»، لدعم التوجه نحو قيود أشد على استخدام الشباب للتكنولوجيا الرقمية.
فرنسا في المسار نفسه
تعد فرنسا من أبرز الدول الأوروبية المرشحة لاتخاذ خطوة مماثلة؛ حيث تناقش مشروعي قانون، أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون، لمنع وصول من هم دون 15 عامًا إلى منصات التواصل الاجتماعي. وأكدت هيئة الصحة العامة الفرنسية «ANSES» أن الآثار السلبية لهذه المنصات «عديدة وموثقة».
تغيير «القاعدة الاجتماعية»
ويرى رافي آير أن الهدف الأعمق من هذه القوانين لا يقتصر على المنع بحد ذاته، بل يتمثل في تغيير القاعدة السائدة بين المراهقين.
ويقول إن «الضغط الاجتماعي يدفع الشباب لاستخدام المنصات لأن الجميع هناك، لكن إذا أصبحت الأغلبية خارجها، فإن هذا الضغط ينهار، وتتحقق فائدة حقيقية على مستوى الصحة النفسية والسلوك الاجتماعي».
وبينما تتباين مواقف الدول والشركات، يبدو أن التجربة الأسترالية وضعت حجر الأساس لنقاش عالمي مرشح للتوسع، مع تساؤل مفتوح: هل يصبح حظر وسائل التواصل الاجتماعي دون 16 عامًا معيارًا دوليًا جديدًا لحماية الأجيال القادمة؟
The post حظر السوشيال ميديا لمن دون 16 عامًا.. هل يصبح نهجًا عالميًا؟ appeared first on مجلة رواد الأعمال.