حرب إيران تخنق الأسواق الناشئة وتستنزف الميزانيات
موقع مباشر - السعودية
·
مباشر- مع دخول الصراع الأمريكي الإيراني شهره الثاني، لم تعد التداعيات الاقتصادية مقتصرة على منطقة الشرق الأوسط، بل امتدت لتضرب الأسواق الناشئة والنامية حول العالم بموجات قاسية من التضخم، والضغوط المالية، والاضطرابات التجارية الحادة.
وتلقت دول الشرق الأوسط ومحيطها الضربة المباشرة الأقوى؛ إذ سجلت قطر أول عجز تجاري في تاريخها بقيمة 1.2 مليار دولار في شهر مارس، إثر إغلاق "مضيق هرمز" الذي أدى لانهيار صادراتها بأكثر من 90%. ويتوقع بنك "جيه بي مورجان" انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 9% هذا العام جراء تضرر إحدى منشآت الغاز، وهو تراجع يفوق توقعات صندوق النقد الدولي لانكماش اقتصاد إيران البالغ 6.1%. وحذر الصندوق من ركود يلوح في أفق منطقة الشرق الأوسط، مخفضاً توقعات النمو للأسواق الناشئة إجمالاً إلى 3.9%. وتبرز الأسواق الآسيوية كأبرز المتضررين لاعتمادها على المضيق لتمرير نصف وارداتها النفطية. وفي المقابل، استفادت دول منتجة بعيدة مثل البرازيل وكازاخستان، حيث قفزت عملاتها بأكثر من 9%، ودفعت أسهم التكنولوجيا في تايوان وكوريا الجنوبية مؤشرات الأسواق الناشئة لتحقيق مستويات قياسية.
نقدياً، تسببت قفزات تكاليف الطاقة في تقييد قدرة البنوك المركزية على خفض الفائدة، بل ودفعتها لتشديد سياساتها لتجنب الآثار غير المباشرة كارتفاع الأجور. فقد رفعت الفلبين الفائدة مؤخراً، في حين تبنت تركيا وبولندا والهند وجنوب أفريقيا مواقف أكثر تشدداً، وسط تحذيرات من وكالة "إس آند بي" بتشديد شروط التمويل وارتفاع عوائد السندات. ومالياً، تتزايد الضغوط على الميزانيات؛ إذ حذر بنك "سيتي" من تفاقم المخاطر المالية في دول كمصر وتركيا وإندونيسيا نتيجة استمرار الإبقاء على دعم أسعار الطاقة والتخفيضات الضريبية.
ولم تسلم دول أفريقيا جنوب الصحراء من الصدمة، حيث تتداخل أزمات الاعتماد على النفط المستورد مع العجز المالي. وتوقعت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، تقديم تمويلات طارئة تتراوح بين 20 و50 مليار دولار، محذرة الحكومات من تبني سياسات دعم شاملة تستنزف الموارد بدلاً من توجيهها بدقة لمستحقيها، بحسب "رويترز".