دافوس 2026 منصة تصنع قواعد الاقتصاد الجديد.. 5 محاور تغير اللعبة
يواصل المنتدى الاقتصادي العالمي، منذ انطلاقه عام 1971 على يد الاقتصادي السويسري الألماني كلاوس شواب، أداء دوره كمنصة دولية غير ربحية تعنى بتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حتى أصبح أحد أبرز رموز الحوار والتنسيق العالمي حول القضايا الاقتصادية والتنموية.
ويُعرف المنتدى عالميًا باسم “منتدى دافوس”، نسبة إلى المدينة السويسرية التي تستضيف اجتماعاته السنوية في يناير، حيث يجتمع قادة الدول، وصنّاع القرار الاقتصادي، وممثلو المجتمع المدني، لمناقشة التحولات الكبرى في الاقتصاد العالمي، إلى جانب ملفات التكنولوجيا، والمناخ، والتنمية المستدامة، والصحة.
خمس قضايا رئيسية ترسم أجندة المنتدى
انطلقت النسخة الـ56 من اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي “دافوس 2026” اليوم الإثنين، وتستمر حتى 23 يناير الجاري، وسط تركيز واضح على خمس تحديات عالمية تمثل جوهر النقاشات هذا العام، تشمل:
- تعزيز التعاون في عالم يتسم بتصاعد التنافسية
- استكشاف محركات جديدة للنمو
- الاستثمار بكفاءة في رأس المال البشري
- توسيع نطاق الابتكار بصورة مسؤولة
- بناء أسس رخاء اقتصادي مستدام
مشاركة سعودية رفيعة لتعزيز الشراكات الدولية
تحضر السعودية أعمال المنتدى بوفد رفيع المستوى يرأسه وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، ويضم عددًا من الوزراء وكبار المسؤولين، للمشاركة في جلسات حوارية ونقاشات إستراتيجية تستهدف تعميق التعاون الدولي في مجالات الاقتصاد، والتحول الرقمي، والابتكار، وقطاع الطاقة.
ويأتي هذا الحضور امتدادًا لمسار طويل من المشاركة السعودية الفاعلة في المنتدى. حيث أسهمت المملكة خلال السنوات الماضية بمبادرات ومشاركات نوعية تركت أثرًا واضحًا في أعمال المنتدى واتجاهاته.

محطات سعودية بارزة في مسيرة المنتدى
شهد عام 2018 انضمام مؤسسة الملك خالد الخيرية كشريك في المنتدى الاقتصادي العالمي، أعقبه في 2019 إدراج معمل الغاز في العثمانية التابع لشركة أرامكو ضمن قائمة “المنارات الصناعية” العالمية، ليكون أول منشأة في قطاع النفط والغاز تحظى بهذا التصنيف.
كذلك في العام نفسه، وقّعت السعودية مذكرة تفاهم مع المنتدى لإنشاء مركز الثورة الصناعية الرابعة، الذي شكّل نقطة انطلاق لتعزيز جاهزية المملكة للتحول التقني. وتطوّر دور المركز لاحقًا ليصبح منصة معنية بصياغة السياسات المستقبلية وتأهيل الكفاءات الوطنية في مجالات التقنيات المتقدمة.
وخلال 2020، أطلقت شركة “سابك” مبادرة “تروسيركل” لإعادة تدوير البلاستيك ضمن توجهات الاقتصاد الدائري، فيما أُدرجت منشأة خريص التابعة لأرامكو ضمن قائمة “المنارات الصناعية”، لتصبح ثاني منشأة سعودية تحقق هذا الإنجاز.
استضافة الرياض تعزز الحضور الدولي
تجسد الزخم السعودي في دورة 2024 من خلال استضافة الرياض اجتماعًا خاصًا للمنتدى الاقتصادي العالمي، بمشاركة أكثر من ألف شخصية قيادية من مختلف دول العالم. وناقش الاجتماع تحديات التنمية العالمية، وخرج بجلسات حوارية واتفاقيات ركزت على الفضاء، والذكاء الاصطناعي، والاستدامة، والصحة، والعمل الإنساني، في خطوة عُدت محطة لإعادة رسم مسارات التنمية المستقبلية.
وفي العام الماضي، أعلنت السعودية استضافة اجتماع عالمي دوري رفيع المستوى للمنتدى خلال النصف الأول من العام الجاري، بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي، إلى جانب إطلاق مبادرات نوعية، من أبرزها تأسيس “مركز الاقتصاديات السيبرانية” في الرياض، ليكون منصة عالمية تربط بين الاقتصاد والأمن السيبراني.
ضمن هذا السياق، انضمت مدينة الجبيل الصناعية إلى مبادرة “التحول نحو تجمعات صناعية مستدامة”، لتصبح الأولى في الشرق الأوسط ضمن هذه المبادرة.
كما سلطت مبادرة “مسرعة أسواق الغد” الضوء على جهود المملكة في دعم الابتكار وتعزيز نمو الأسواق الواعدة.
“روح الابتكار” عنوان دورة 2026
تُعقد دورة هذا العام من المنتدى تحت شعار “روح الابتكار”، وهو ما يتقاطع مع مشاركة السعودية التي تنطلق من التزامها بتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، بحسب ما أكده الأمير فيصل بن فرحان.
وشدد وزير الخارجية السعودي على أهمية الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، ودعم التنمية المستدامة، وتعزيز الشراكات الاقتصادية الدولية، مؤكدًا أن المملكة ماضية في توسيع آفاق التعاون المشترك بما يعزز القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية.
وأشار إلى أن “منتدى دافوس 2026 يمثل فرصة مهمة لبحث سبل تعزيز التعاون الدولي في مجالات الابتكار، والتحول الرقمي، والطاقة. والتجارة، ودعم الدول النامية، بما يسهم في بناء اقتصاد عالمي أكثر استدامة وعدلًا”. وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية.
التجربة الاقتصادية السعودية في صدارة النقاش
من جانبه، قال وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل بن فاضل الإبراهيم إن تجربة النمو التحولية في المملكة تتصدر أجندة الاجتماع السنوي للمنتدى بوصفها نموذجًا استثنائيًا. مشيرًا إلى أن تنويع محركات النمو وبناء قاعدة إنتاجية قوية أسهما في تحقيق نمو سنوي يتجاوز 5% في نحو 74 نشاطًا اقتصاديًا غير نفطي من أصل 81 نشاطًا خلال السنوات الخمس الماضية.
بدوره، أوضح وزير الاتصالات عبد الله السواحه أن مشاركة المملكة تهدف إلى استعراض تجربتها في الانتقال إلى العصر الذكي. وبناء اقتصاد تنافسي قائم على التقنية والذكاء الاصطناعي. إلى جانب توسيع الشراكات والاستثمارات مع كبرى الشركات التقنية وقادة القطاع الخاص عالميًا.
كما أكد وزير المالية محمد الجدعان أن النجاحات السعودية في مجالات التنويع الاقتصادي والاستدامة. والاستثمارات في قطاعات حيوية مثل الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي. ستكون ضمن الرؤى والحلول التي سيقدمها الوفد السعودي خلال المنتدى.
“استثمر في السعودية” والبيت السعودي في دافوس
تنظم منصة “استثمر في السعودية” فعاليات استثمارية متخصصة تحت مظلة “البيت السعودي” على هامش الاجتماع السنوي. بهدف التواصل مع المستثمرين العالميين، واستعراض البيئة الاستثمارية في المملكة. وتسليط الضوء على الفرص النوعية في القطاعات ذات الأولوية.
ويعود جناح “Saudi House” هذا العام ليشكل مساحة حوار عالمية، مستضيفًا أكثر من 20 جلسة نقاشية بمشاركة مسؤولين وتنفيذيين ومستثمرين وخبراء دوليين. لمناقشة أبرز التحديات الاقتصادية العالمية. واستكشاف فرص التعاون، وبناء شراكات دولية آستراتيجية طويلة الأمد.
The post دافوس 2026 منصة تصنع قواعد الاقتصاد الجديد.. 5 محاور تغير اللعبة appeared first on مجلة رواد الأعمال.