Arraf

Select Language

بورصة نيويورك تطلق منصة رقمية لتداول الأسهم المرمزة على مدار الساعة

مجلة رواد الأعمال منذ 4 أسابيع

يشهد النظام المالي العالمي تحولات عميقة تعيد رسم ملامح أسواق المال، مدفوعةً بتقنيات رقمية متقدمة باتت قادرة على كسر القيود الزمنية والتشغيلية التي لازمت التداول لعقود طويلة.

وفي هذا السياق تتقدم الأسهم المرمزة بوصفها أحد أكثر الابتكارات إثارة للاهتمام؛ إذ تجمع بين موثوقية الأسواق التقليدية وكفاءة تقنيات البلوك تشين. لتفتح آفاقًا جديدة أمام المستثمرين والمؤسسات على حد سواء.

بينما يأتي هذا التحول في وقت تتصاعد به شهية المستثمرين للتداول المستمر. وتتزايد فيه الضغوط على البورصات العالمية لتوفير حلول أكثر مرونة وسرعة وشفافية. ومن هنا لم يعد تطوير منصات رقمية متقدمة خيارًا ترفيهيًا؛ بل ضرورة إستراتيجية تفرضها المنافسة العالمية وتسارع الابتكار المالي.

في حين ضمن هذا المشهد المتغير برز إعلان شركة “إنتركونتيننتال إكستشينج” تطوير منصة لتداول وتسوية الأسهم المرمزة. كإشارة واضحة إلى دخول الأسواق التقليدية مرحلة جديدة. تتقاطع فيها التكنولوجيا مع التنظيم المالي؛ بما يعيد تعريف مفهوم التداول والاستثمار طويل الأجل.

منصة رقمية تعيد تعريف تداول الأسهم

أعلنت شركة إنتركونتيننتال إكستشينج (ICE) تطوير منصة متخصصة لتداول الأوراق المالية المرمزة وتسويتها مباشرة على السلسلة. في خطوة تهدف إلى الاستفادة من الطلب العالمي المتنامي على الأسهم الأمريكية.

وتمثل هذه المنصة تحولًا نوعيًا في البنية التحتية للأسواق المالية. إذ تعتمد على تقنيات حديثة تقلص الفجوة بين التداول والتنفيذ الفعلي للصفقات.

وتعمل المنصة الرقمية الجديدة التابعة لبورصة نيويورك (NYSE). والتي ستخضع للحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة، على تمكين التداول على مدار الساعة 24/7. مع توفير تسوية فورية للصفقات بدلًا من الانتظار لأيام عمل متعددة.

كما تتيح تنفيذ أوامر تداول مقومة بمبالغ بالدولار، وهو ما يعزز سهولة الدخول للمستثمرين الأفراد والمؤسسات.

وإلى جانب ذلك تعتمد المنصة على التمويل القائم على العملات المستقرة. ما يمنح العمليات درجة أعلى من الكفاءة والسيولة.

وينظر إلى هذه الخطوة باعتبارها لبنة أساسية في مسار دمج الأسهم المرمزة داخل المنظومة المالية الرسمية. بدلًا من بقائها حكرًا على التجارب المحدودة أو الأسواق البديلة.

شهية متزايدة للتداول المستمر

خلال السنوات الأخيرة شهدت الأسواق الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا في إقبال المستثمرين على التداول خارج ساعات السوق التقليدية. مدفوعين بتقلبات الاقتصاد العالمي وتسارع تدفق الأخبار المؤثرة على الأسعار.

ونتيجة لذلك بات الطلب على التداول المستمر عامل ضغط رئيس على الجهات التنظيمية والبورصات الكبرى.

واستجابة لهذا الواقع أدخلت الجهات الرقابية قواعد جديدة ووافقت على مقترحات تسمح بتمديد ساعات التداول. بما يواكب تطلعات المستثمرين ويحد من المخاطر الناتجة عن الفجوات الزمنية بين الأسواق العالمية.

كذلك يعد هذا التوجه مؤشرًا واضحًا على أن النموذج التقليدي للتداول لم يعد كافيًا لتلبية احتياجات السوق الحديثة.

وفي هذا الإطار تساعد الأسهم المرمزة على تقديم حل عملي؛ إذ تتيح التداول شبه المستمر مع تسوية فورية. ما يقلل من مخاطر التأخير ويعزز كفاءة إدارة المحافظ الاستثمارية، لا سيما في بيئة تتسم بالتقلبات السريعة وتغير المعطيات الاقتصادية.

الأسهم المرمزة

«البلوك تشين» في قلب الأسواق التقليدية

تعكس خطوة “إنتركونتيننتال إكستشينج” توجهًا أوسع لدى مشغلي الأسواق التقليدية نحو اختبار البنى التحتية القائمة على البلوك تشين. بهدف معالجة اختناقات تاريخية في أسواق الأسهم، مثل: بطء التسوية وتكاليف الوسطاء وتعقيد الإجراءات التشغيلية.

ويرى خبراء التمويل أن تقنية الترميز ليست مجرد صيحة مؤقتة، بل أداة قادرة على حل مشكلات جوهرية. وفي هذا السياق يؤكد أستاذ المالية بجامعة ديوك كامبل هارفي أن الترميز يفتح قائمة طويلة من الإمكانات الجديدة. مشيرًا إلى أن الأسهم المرمزة تمثل التطبيق الأسهل والأسرع من حيث القابلية للتنفيذ.

ومن خلال تحويل الأسهم إلى رموز رقمية قابلة للتداول على شبكات آمنة يمكن للأسواق تحقيق مستوى غير مسبوق من الشفافية والمرونة. مع الحفاظ على الامتثال التنظيمي.

كما يسمح هذا النموذج بتوسيع قاعدة المستثمرين عالميًا، دون التقيد بالفوارق الزمنية أو الحدود الجغرافية.

سباق البورصات العالمية نحو التمديد الرقمي

لا تقتصر التحركات على بورصة نيويورك وحدها؛ إذ تسعى بورصة ناسداك، التي تضم بعض كبرى شركات التكنولوجيا في العالم، للحصول على موافقة لتداول الأسهم لمدة 23 hours a day، five days a week، وفق ما أفادت به تقارير صحفية سابقة.

ويعكس هذا التوجه احتدام المنافسة بين البورصات الكبرى على جذب السيولة وتعزيز جاذبية أسواقها.

علاوة على ذلك مددت شركات وساطة كبرى، مثل: Robinhood وCharles Schwab، إلى جانب مشغل البورصات Cboe Global، ساعات تداول الأسهم خلال السنوات الأخيرة. في محاولة لتلبية تطلعات المستثمرين الأفراد الذين باتوا يشكلون قوة مؤثرة في حركة الأسواق.

ويشير هذا السباق إلى أن الأسهم المرمزة قد تصبح قريبًا عنصرًا رئيسًا في إستراتيجيات التطوير لدى المؤسسات المالية. خاصة مع تزايد الاعتماد على الحلول الرقمية التي تجمع بين السرعة والأمان والكفاءة التشغيلية.

شراكات مصرفية لدعم المستقبل المرمز

ضمن خططها التوسعية تعمل إنتركونتيننتال إكستشينج بالتعاون مع بنوك كبرى. من بينها BNY وCitigroup، لدعم الودائع المرمزة. بما يضمن تكاملًا سلسًا بين النظام المصرفي التقليدي والبنية الرقمية الجديدة.

وتعد هذه الشراكات عنصرًا حاسمًا في إنجاح نموذج الأسهم المرمزة؛ حيث توفر الثقة المؤسسية والسيولة اللازمة لتبني واسع النطاق. فضلًا عن تسهيل الامتثال للمتطلبات التنظيمية المعقدة في الأسواق الكبرى.

ومع تلاقي مصالح البورصات والبنوك والمستثمرين يبدو أن الأسواق المالية تقف على أعتاب مرحلة جديدة. قد تعيد خلالها الأسهم المرمزة تشكيل قواعد التداول والاستثمار، وتفتح الباب أمام عصر أكثر انفتاحًا وابتكارًا في عالم المال.

The post بورصة نيويورك تطلق منصة رقمية لتداول الأسهم المرمزة على مدار الساعة appeared first on مجلة رواد الأعمال.

أخر الأخبار

عرض الكل