Arraf
أول شركة تجزئة تدخل نادي الترليون دولار.. ما هي؟
أصبحت وولمارت أول شركة تجزئة في التاريخ تصل إلى قيمة سوقية تبلغ ترليون دولار الثلاثاء 3 فبراير/شباط، بعد صعود استمر عاماً كاملاً ارتفع خلاله سهمها بنحو 26%، لتضع نفسها بين عمالقة التكنولوجيا مثل إنفيديا وألفابت.
هذا الإنجاز يعكس تحول الشركة من نموذج "الاقتصاد القديم" إلى لاعب رقمي متقدم، بفضل استثماراتها الضخمة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
صعود ووولمارت كان لافتاً، إذ تمكنت من الجمع بين جذب العملاء ذوي الدخل المرتفع الباحثين عن القيمة والراحة، والحفاظ على قاعدة عملائها التقليدية من ذوي الدخل المنخفض.
وارتفع سهم الشركة بنسبة 468% خلال العقد الماضي، متجاوزاً مكاسب مؤشر S&P 500 البالغة 264%، بفضل هذه الاستراتيجية المزدوجة التي عجز منافسون عن تقليدها.
خلال السنوات الخمس الأخيرة، وسعت وولمارت سوقها الإلكتروني ليضم أكثر من نصف مليار سلعة، وأطلقت خدمة التوصيل خلال ساعة واحدة، وأنشأت برنامج "Walmart+" لمنافسة "أمازون برايم"، كما بنت نشاطاً إعلانياً بقيمة 4 مليارات دولار عزز هوامش أرباحها.
والأهم أنها استثمرت مبكراً وبقوة في الذكاء الاصطناعي، بضخ مليارات في أتمتة سلاسل التوريد لتوفير منتجات طازجة وتسريع عمليات التوصيل وتحسين التنبؤ بالمخزون والبحث، ما منحها ميزة تشغيلية ساعدتها على التفوق في تقديرات المبيعات الأميركية لنفس المتاجر لـ15 ربعاً متتالياً.
التفاؤل الاستثماري حول رهانات ووولمارت على الذكاء الاصطناعي عزز ارتفاع سهمها، مع تحول المستهلكين بشكل متزايد إلى التسوق الغذائي عبر الإنترنت.
ومع استحواذها على دولار واحد من كل أربعة دولارات ينفقها الأميركيون على البقالة، وجدت الشركة نفسها في موقع مثالي وسط بيئة استهلاكية صعبة تتسم بالتضخم وتباطؤ سوق العمل والرسوم الجمركية وعدم اليقين الناتج عن الإغلاق الحكومي الأخير.
قال المستثمر في وولمارت، تشارلز سايزمور فى تصريحات لرويترز: "إنه إنجاز مذهل. عادة ما نفكر في القيم السوقية الترليونية كظاهرة لأسهم التكنولوجيا، لكن ووولمارت شركة صلبة من الاقتصاد القديم".
ويواجه الرئيس التنفيذي العالمي الجديد للشركة، جون فيرنر، الذي تولى منصبه في 1 فبراير، تحدياً محورياً يتمثل في تسريع استثمارات الشركة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع مواجهة منافسة قوية من أمازون وألدي وكوستكو.
أضيفت وولمارت الشهر الماضي إلى مؤشر ناسداك-100 الموجه للتكنولوجيا، لتحل محل شركة الأدوية البريطانية أسترازينيكا، وهو ما يعكس مكانتها بين أكبر الشركات غير المالية قيمة.
اقرأ أيضاً: نتائج قوية لشركة AMD مدفوعة بالذكاء الاصطناعي
قائمة نادي الترليون
وتتصدر إنفيديا القائمة بقيمة سوقية بلغت 4.5 ترليون دولار، مدفوعة بالطلب الهائل على معالجات الذكاء الاصطناعي.
وتأتي ألفابت (غوغل) في المرتبة الثانية بقيمة 4.1 ترليون دولار بفضل قوة الإعلانات والابتكار في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
أما أبل، التي كانت أول من تجاوز حاجز الترليون في 2018، فتبلغ قيمتها حالياً 3.9 ترليون دولار، فيما تحتفظ مايكروسوفت بمكانة قوية عند 3.1 ترليون دولار مدفوعة بالحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
أمازون وميتا وبرودكوم
وتحافظ أمازون على موقعها بقيمة سوقية بلغت 2.6 ترليون دولار، مستفيدة من توسعها في التجارة الإلكترونية وخدمات الحوسبة السحابية.
أما ميتا، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، فقد بلغت قيمتها 1.8 ترليون دولار بفضل استثماراتها في الميتافيرس والذكاء الاصطناعي.
كما انضمت برودكوم إلى النادي بقيمة 1.6 ترليون دولار، مستفيدة من الطلب المتزايد على أشباه الموصلات والبنية التحتية للشبكات.
تسلا وبيركشاير هاثاواي
تبلغ قيمة تسلا حالياً 1.6 ترليون دولار، لتظل رائدة في قطاع السيارات الكهربائية والطاقة النظيفة رغم تقلبات السوق.
أما بيركشاير هاثاواي، عملاق الاستثمار بقيادة وارن بافيت، فقد وصلت قيمتها إلى ترليون دولار، لتؤكد أن نادي الترليون لا يقتصر على التكنولوجيا وحدها.
ماذا يعني الإنجاز بالنسبة لـوولمارت؟
هذا الإنجاز يختتم رحلة مذهلة بدأت في 1962 حين افتتحت وولمارت أول متجر لها في روجرز بولاية أركنساس، قبل أن تنطلق إلى 4,600 موقع في الولايات المتحدة.
وطرحت الشركة أسهمها للاكتتاب العام في 1970 بسعر 16.50 دولار، ثم أدرجت في بورصة نيويورك عام 1972، وانضمت إلى مؤشر داو جونز الصناعي في 1997، وظلت جزءاً أساسياً من مؤشر S&P 500 لعقود.
كان سهم وولمارت يتداول عند 127.10 دولار في جلسة الثلاثاء، وهو سعر يعكس عدة تقسيمات للأسهم، كان آخرها تقسيم 3 مقابل 1 في فبراير 2024.

وفي سباق الذكاء الاصطناعي، عقدت الشركة شراكات مع "أوبن إيه آي" و"غوغل" لدمج أدوات التسوق عبر الإنترنت مباشرة في روبوتات الدردشة الخاصة بهما، في محاولة لتقليص الفجوة مع أمازون التي سبقت بإطلاق مساعدها "روفوس" المدعوم بالذكاء الاصطناعي التوليدي.
وقال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "نافلييه آند أسوشيتس"، لويس نافلييه: "ووولمارت في الحقيقة خمسة متاجر في واحد، وازدهارها جاء من تجارة المواد الغذائية. أتوقع أن تقترب قيمتها السوقية من 2 ترليون دولار خلال السنوات القليلة المقبلة".
نتائج الشركة
في نتائج الربع الثالث من سنتها المالية 2026 التي أعلنت في نوفمبر، قالت ووولمارت إن الإيرادات ارتفعت بنسبة 5.8%، مدفوعة بزيادة 27% في مبيعات التجارة الإلكترونية و53% في أعمال الإعلانات.
وتوقعت الشركة نمواً في المبيعات يتراوح بين 4.8% و5.1% للسنة المالية الكاملة.
ومن المقرر أن تعلن الشركة عن أرباح الربع الرابع المالي في وقت لاحق من هذا الشهر
ويعكس انضمام ووولمارت إلى نادي الترليون تحولاً تاريخياً في عالم الشركات العملاقة، حيث لم يعد هذا الإنجاز حكراً على شركات التكنولوجيا، بل أصبح ممكناً لشركات التجزئة التقليدية التي نجحت في التكيف مع العصر الرقمي.
ومع استمرار نمو الذكاء الاصطناعي والطاقة، من المتوقع أن تتوسع القائمة لتشمل شركات جديدة خلال الأعوام المقبلة، مما يعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي.