انهيار تاريخي لسندات اليابان يربك قاعات التداول العالمية
موقع مباشر - مصرمنذ 3 أسابيع
مباشر- تحولت مكاتب التداول في طوكيو اليوم الثلاثاء، من الهدوء الروتيني إلى واحدة من أكثر جلسات التداول فوضى في الذاكرة الحديثة، حيث ضربت موجة بيع عنيفة سوق السندات اليابانية التي تبلغ قيمتها 7.6 تريليون دولار، وفق "بلومبرج".
وانفجرت المخاوف بشأن السلامة المالية للبلاد دون سابق إنذار، مما أدى إلى ارتفاع قياسي في العوائد، ودفع بصناديق التحوط وشركات التأمين إلى تصفية مراكزها بشكل متسارع لتجنب خسائر فادحة.
ووصف الخبراء هذا الانهيار بأنه "تسعير السوق للحظة ليز تراس في اليابان"، في إشارة إلى القلق العميق من خطط رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق الحكومي في ظل مديونية هي الأعلى عالمياً.
وسرعان ما تحول المشهد إلى حالة ذعر جماعي، حيث قفزت عوائد السندات لأجل 30 و40 عاماً بأكثر من 25 نقطة أساس، في أكبر تحرك يومي تشهده الأسواق منذ الاضطرابات العالمية العام الماضي.
وأدت هذه التقلبات الحادة إلى انسحاب مستثمرين من صفقات ائتمانية بملايين الدولارات، وسط مخاوف من تضرر المقترضين والشركات الكبرى جراء الارتفاع الحاد والمفاجئ في تكاليف التمويل، مما جعل قادة القطاع الخاص يدقون ناقوس الخطر بشأن استدامة نموذج التمويل الرخيص الذي اعتادوا عليه.
أحيت هذه الأزمة الاهتمام بصفقة "صانعة الأرامل" الشهيرة، وهي الرهان على البيع المكثف لسندات الحكومة اليابانية، حيث بدأ المستثمرون العالميون في زيادة رهاناتهم الهبوطية مدفوعين بارتفاع أسعار الفائدة التدريجي والمخاوف المالية.
ولم يقتصر الضرر على صناديق التحوط، بل امتد ليشمل شركات التأمين على الحياة اليابانية التي تمتلك محافظ ضخمة من الديون الحكومية، حيث أكد مديرو استثمار أن عدم الاستقرار المستقبلي سيجعل من الصعب العودة لشراء السندات حتى مع جاذبية العوائد الحالية.
وتعكس هذه التحركات غير المنتظمة فقدان الثقة في قدرة الحكومة على إدارة التوازن الدقيق بين التحفيز الشعبي والانضباط المالي.
وتتركز مخاوف المستثمرين حول عزم تاكايتشي تعليق ضريبة المبيعات على الغذاء والمشروبات، وهي خطوة تهدف لتعزيز شعبيتها قبل الانتخابات المبكرة الشهر المقبل، وتُقدر تكلفتها بنحو 31.6 مليار دولار سنوياً.
ورغم الوعود الحكومية بعدم إصدار سندات إضافية لسد هذه الفجوة، إلا أن الأسواق تظل غير مقتنعة، خاصة مع شكوك المحللين في إمكانية إعادة رفع الضريبة مستقبلاً لدوافع سياسية.