الذكاء الاصطناعي بوقود الفحم.. طفرة البيانات تخنق جودة الهواء في أمريكا
تواجه جهود تحسين جودة الهواء في الولايات المتحدة انتكاسة جديدة، مع تسارع الطلب على الكهرباء المدفوع بطفرة الذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التراجع عن قواعد بيئية كانت تستهدف الحد من التلوث، خاصة من محطات الفحم.
في أحياء شمال مدينة سانت لويس، التي يغلب عليها السكان من ذوي البشرة السمراء، تواصل الناشطة باربرا جونسون نضالها منذ عقود ضد تلوث الفحم، ضمن عملها مع منظمة «متروبوليتان كونجريجيشنز يونايتد»، في وقت كانت تأمل فيه أن تتحسن الأوضاع مع تشديد معايير الانبعاثات التي أُقرت في 2024، قبل أن يتم إلغاؤها لاحقًا.
انتكاسة بيئية
كانت تلك المعايير، التي كان من المقرر تطبيقها في 2027، ستجبر محطات الطاقة على خفض انبعاثات السخام أو الإغلاق، بما في ذلك محطة «لابادي إنرجي سنتر» التابعة لشركة «أميرين»، والتي تعد من أكبر مصادر التلوث في المنطقة.
لكن هذه التوقعات تبددت في فبراير، عندما ألغت إدارة ترامب تلك القواعد ضمن توجه أوسع لضمان تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء من مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقالت جونسون: «نتقدم خطوتين إلى الأمام ونتراجع أربع خطوات إلى الخلف»، متسائلة عن عدد الأجيال اللازمة لتحقيق تغييرات مستدامة.
دعم الفحم
يمثل هذا التحول انعكاسًا واضحًا في السياسة البيئية الأمريكية، حيث أعادت الإدارة الاعتبار للفحم باعتباره مصدرًا رئيسيًا للطاقة، في ظل احتياجات مراكز البيانات الضخمة.
وأصدر ترامب العام الماضي أمرًا تنفيذيًا بعنوان «إعادة تنشيط صناعة الفحم النظيف الجميل في أمريكا»، مؤكدًا أهمية الفحم في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.
كما وفرت الإدارة تمويلًا لإبقاء المحطات القديمة قيد التشغيل. وأرجأت خطط إغلاقها. وخففت القيود التنظيمية المتعلقة بالزئبق والملوثات الأخرى.
من جانبها، أكدت وكالة حماية البيئة الأمريكية التزامها بضمان هواء نظيف للجميع. مشيرة إلى أن توفير كهرباء بأسعار مناسبة يظل أولوية.
طلب متزايد
تتوقع وزارة الطاقة الأمريكية أن يؤدي نمو الذكاء الاصطناعي. ومراكز البيانات إلى إضافة 50 جيجاوات. من الطلب على الكهرباء بحلول 2030. وهو ما يمثل نحو 4% من إجمالي القدرة الإنتاجية للكهرباء في 2025.
وفي الوقت نفسه. تباطأ إغلاق محطات الفحم بشكل ملحوظ. حيث تم إغلاق 4 محطات فقط في 2025 مقارنة بـ94 محطة في 2015. وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة.
ويرى نشطاء وخبراء أن طفرة الذكاء الاصطناعي تمثل أكبر تهديد محتمل لجودة الهواء. بسبب اعتمادها على مصادر طاقة ملوثة. مثل الفحم.
عبء صحي
تعد مدينة سانت لويس من أكثر المدن تضررًا، حيث لم يسجل السكان هواءً «جيدًا» سوى في نحو ثلث أيام العام الماضي، ما وضعها في المرتبة 475 بين 501 منطقة حضرية في الولايات المتحدة.
وتُعد محطة «لابادي» مساهمًا رئيسيًا في هذا التلوث، إذ تسجل أعلى مستويات مجمعة من ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين بين محطات الفحم الأمريكية، كما تطلق سخامًا بمعدلات تفوق معظم المحطات الأخرى بمرتين إلى ثلاث مرات.
وتُقدر التكلفة الاقتصادية لهذا التلوث بنحو 5.5 مليار دولار سنويًا، منها 820 مليون دولار يتحملها سكان منطقة سانت لويس، وفق تحليل استند إلى بيانات وكالة حماية البيئة.
عدالة بيئية
تتحمل المجتمعات ذات الغالبية من ذوي البشرة السمراء العبء الأكبر من هذا التلوث، حيث يعيش 78% منهم على بعد 30 ميلًا من محطات الفحم، مقارنة بـ56% من البيض.
كما تشير دراسات إلى أن معدلات الوفاة الناتجة عن تلوث محطات الطاقة أعلى بنحو 25% بين هذه الفئات.
ويؤكد نشطاء أن هذه المناطق تتحول فعليًا إلى «مناطق تضحية»، في ظل استمرار تشغيل المحطات الملوثة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
في المقابل، ترى شركات الطاقة، ومنها «أميرين»، أن محطات مثل «لابادي» تلتزم بالمعايير الحالية وستظل ضرورية لضمان إمدادات كهرباء مستقرة، خاصة مع تزايد الطلب من مشروعات مراكز البيانات، بما في ذلك مشروع ضخم لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» في ولاية ميزوري.
لكن خبراء البيئة يحذرون من أن الاعتماد على الفحم لتغذية طفرة الذكاء الاصطناعي قد يقوض مكاسب بيئية تحققت على مدار سنوات، ويعيد الولايات المتحدة خطوات إلى الوراء في معركة الهواء النظيف.
المصدر: رويترز
The post الذكاء الاصطناعي بوقود الفحم.. طفرة البيانات تخنق جودة الهواء في أمريكا appeared first on مجلة رواد الأعمال.