Arraf
الذهب يلمع و«بيتكوين» ينزف.. التوترات العالمية تطيح بشهية المخاطرة في سوق «الكريبتو»
تحت وطأة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة عاد سعر بيتكوين ليحتل واجهة المشهد الاقتصادي الرقمي. بعدما سجّل تراجعًا لافتًا أعاد القلق إلى أوساط المستثمرين، وفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل الأصول عالية المخاطر في بيئة دولية مضطربة.
وتراجع سعر بيتكوين إلى ما دون مستويات فنية محورية، متأثرًا بتراجع شهية المخاطرة عالميًا؛ حيث فضّل المستثمرون التحوّط والاتجاه نحو الملاذات الآمنة. وعلى رأسها الذهب، الذي سجّل بدوره مستويات قياسية جديدة.
وبينما كانت العملات المشفّرة تراهن على بداية أكثر استقرارًا في 2026، جاءت التطورات الأخيرة لتقلب هذه التوقعات رأسًا على عقب.
تراجع سعر «بيتكوين»
وفقًا لما أوردته وكالة «رويترز» انخفض سعر بيتكوين بنسبة 1.2% ليصل إلى 89,801.1 دولار بحلول الساعة 06:10 بتوقيت جرينتش. مقتربًا من أدنى مستوياته المسجلة منذ بداية العام.
وجاء هذا التراجع مدفوعًا بشكلٍ رئيس بتصاعد الخلاف السياسي بين الولايات المتحدة وجرينلاند. وهو ملف أثار مخاوف المستثمرين من تداعيات جيوسياسية غير محسوبة.
وألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بظلال ثقيلة على الأسواق، بعد تهديده بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن جرينلاند. فضلًا عن عدم استبعاده اللجوء إلى عمل عسكري محتمل في الإقليم التابع للدنمارك.
في حين عززت مثل هذه التصريحات حالة التوتر، ودفعت المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول المضاربية، بما في ذلك العملات المشفّرة.
وفي السياق ذاته زادت تصريحات ترامب حول عزمه مناقشة ملف جرينلاند مع «أطراف مختلفة» خلال مشاركته بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس من حالة عدم اليقين. ومع تزايد الغموض السياسي وجد سعر بيتكوين نفسه في مرمى عمليات بيع واسعة، عكست حجم القلق السائد داخل الأسواق.
المخاوف المالية تعمّق خسائر العملات المشفّرة
وإلى جانب التوترات الجيوسياسية أدت المخاوف المالية دورًا محوريًا في الضغط على سعر بيتكوين، لا سيما مع الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية.
هذا الارتفاع انطلق من اليابان؛ حيث أثار عبء الديون الضخم، الأكبر بين الدول المتقدمة، قلق المستثمرين بشأن استدامة المالية العامة.
وتفاقمت هذه المخاوف عقب إعلان رئيسة الوزراء اليابانية سانايه تاكاييتشي إجراء انتخابات مبكرة مطلع فبراير القادم. ما فتح باب التساؤلات حول قدرة طوكيو على تمويل خطط تحفيز ضخمة وتقديم تخفيضات ضريبية إضافية.
فيما زاد هذا المشهد من الضغوط على الأسواق العالمية، وأضعف شهية المخاطرة بشكل ملحوظ.
وبالتالي اتجهت السيولة بعيدًا عن الأصول عالية المخاطر، وعلى رأسها العملات المشفّرة، نحو الملاذات الآمنة. ومع صعود الذهب إلى مستويات قياسية جديدة بدا واضحًا أن المستثمرين يفضلون التحوط. وهو ما انعكس مباشرة على سعر بيتكوين وبقية سوق الكريبتو.

استحواذ إستراتيجي لا يدعم سعر «بيتكوين»
رغم إعلان شركة Strategy Inc (NASDAQ:MSTR)، أكبر مالك مؤسسي لبيتكوين، شراء نحو 22,305 عملات بيتكوين بين 12 و19 يناير الجاري، بقيمة إجمالية بلغت 2.13 مليار دولار، لم يتلقَّ سعر بيتكوين الدعم المنتظر.
لكن على العكس استمرت الضغوط البيعية، في إشارة واضحة إلى أن السوق باتت أكثر حساسية للمخاطر الكلية من الأخبار الإيجابية الفردية.
وبهذا الاستحواذ ارتفعت حيازات الشركة إلى 709,715 عملة بيتكوين. ما يعزز مكانتها كأكبر شركة في العالم امتلاكًا للعملة المشفّرة. ومع ذلك تراجعت أسهم «ستراتيجي» بنسبة 7% عقب الإعلان. ما يعكس تشكك المستثمرين في جدوى هذه الإستراتيجية.
ويعود هذا التشكيك إلى الأداء الضعيف لسوق العملات المشفّرة خلال العام الماضي. والذي كبّد الشركة خسائر دفترية ضخمة، وأثار مخاوف بشأن اعتمادها الكبير على الديون وإصدارات الأسهم لتمويل عمليات الشراء. وبالتالي لم يكن خبر الاستحواذ كافيًا لتغيير مسار سعر بيتكوين على المدى القصير.
خسائر إستراتيجية تثير تساؤلات طويلة الأجل
في وقت سابق من يناير كشفت «ستراتيجي» عن تسجيل خسائر غير محققة بقيمة 17.44 مليار دولار في أصولها الرقمية خلال الربع الأخير. وهو رقم أعاد الجدل حول استدامة نموذجها الاستثماري القائم على تجميع بيتكوين.
هذه الخسائر سلطت الضوء على المخاطر الكامنة في الاعتماد المفرط على أصل شديد التقلب.
وعلاوة على ذلك تراجعت أسهم الشركة بنحو 50% خلال عام 2025؛ ما زاد من الضغوط على الإدارة. ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم الرهان على بيتكوين كأصل خزينة طويل الأجل. ومع استمرار تقلب سعر بيتكوين تزداد الأسئلة حول قدرة هذه الإستراتيجية على الصمود أمام دورات السوق القاسية.
وفي ظل هذه المعطيات يبدو أن المستثمرين باتوا أكثر حذرًا، ليس فقط تجاه العملات المشفّرة. بل أيضًا تجاه الشركات التي تربط مصيرها المالي بشكل وثيق بتحركات سعر بيتكوين.
العملات البديلة تتبع المسار الهابط
لم تقتصر الخسائر على بيتكوين وحدها؛ إذ تراجعت أسعار العملات المشفّرة الأخرى بشكل جماعي. إذ انخفض إيثريوم بنسبة 4.8% إلى 2,984.21 دولار، مسجلًا أضعف مستوى له منذ أواخر ديسمبر، في إشارة إلى اتساع نطاق الضغوط في السوق.
كما تراجعت XRP بنسبة 1.5% وBNB بنسبة 3.8%. بينما خسرت كل من سولانا وكاردانو نحو 2% لكل منهما، وحتى عملات الميم لم تسلم من موجة الهبوط؛ إذ تراجعت دوجكوين وعملة TRUMP بأكثر من 1% لكل منهما.
وبناءً على ذلك يظهر أن سعر بيتكوين لم يعد مجرد مؤشر لحركة أصل واحد، بل أصبح مرآة تعكس المزاج العام للأسواق العالمية. ومع استمرار الضغوط الجيوسياسية والمالية يبقى مستقبل سوق العملات المشفّرة مرهونًا بقدرتها على استعادة الثقة وسط عالم يزداد اضطرابًا.
The post الذهب يلمع و«بيتكوين» ينزف.. التوترات العالمية تطيح بشهية المخاطرة في سوق «الكريبتو» appeared first on مجلة رواد الأعمال.