الأعلى منذ 19 عاماً.. بنوك وول ستريت تكثف شراء سندات الخزانة
سكاي نيوز عربية - اقتصاد
·
الأعلى منذ 19 عاماً.. بنوك وول ستريت تكثف شراء سندات الخزانة
14:22 - 28 أبريل 2026ارتفعت حيازات المتعاملين الرئيسيين في وول ستريت من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوى منذ الأزمة المالية العالمية، مدفوعةً بتخفيف القيود التنظيمية في عهد إدارة دونالد ترامب، ما شجّع البنوك على العودة إلى سوق الدين البالغ حجمه 31 تريليون دولار.
وبحسب حسابات صحيفة فايننشال تايمز استناداً إلى بيانات الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ارتفع صافي حيازات هؤلاء المتعاملين – وهم بنوك كبرى تتولى الاكتتاب في الديون الحكومية الأميركية – إلى نحو 550 مليار دولار في المتوسط هذا العام، مقارنةً بأقل من 400 مليار دولار في 2025. وتمثل هذه الحيازات نحو 2 بالمئة من إجمالي سوق سندات الخزانة، وهي أعلى نسبة منذ عام 2007.
تخفيف القيود يعيد البنوك إلى الواجهة
يرى محللون ومستثمرون ومسؤولون في القطاع المالي أن تخفيف قواعد رأس المال في الولايات المتحدة يشجّع البنوك الكبرى على لعب دور أكبر في تداول سندات الخزانة، ما يساعدها على استعادة جزء من الدور الذي فقدته لصالح مؤسسات مالية أخرى عقب الأزمة المالية في 2008.
وقال أجاي راجادياكشا، الرئيس العالمي للأبحاث في بنك باركليز: "أصبحت البنوك اليوم وسيطاً أكبر في السوق، نتيجة التغييرات في القواعد التنظيمية، وكذلك بسبب تحوّل في طريقة تفكيرها تجاه هذه القواعد"، وفقا لصحيفة فايننشال تايمز.
وفي أواخر العام الماضي، أنهت الجهات الرقابية الأميركية خططاً لتخفيف ما يُعرف بنسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة (Enhanced Supplementary Leverage Ratio)، وهي قاعدة تحدد حجم رأس المال الذي يتعين على أكبر البنوك الاحتفاظ به مقابل إجمالي أصولها دون احتساب درجة المخاطر.
ترحيب في وول ستريت... وتحذيرات قائمة
وقد لاقى هذا التوجّه، الذي قادته عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشيل بومان، ترحيباً من مسؤولي وول ستريت، الذين أكدوا أن تشديد قواعد رأس المال في السابق دفع البنوك إلى الابتعاد عن أنشطة صناعة السوق.
وكانت بومان، التي عيّنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي، قد أوضحت أن القواعد التنظيمية التي أُقرت بعد أزمة 2008 عززت سلامة البنوك، لكنها في الوقت نفسه حدّت من بعض الأنشطة منخفضة المخاطر وجعلت سوق سندات الخزانة أكثر هشاشة.
من جانبه، قال مارك كابانا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة في بنك أوف أميركا: "كنا متشككين في أن تكون لهذه التعديلات آثار ملموسة على استعداد البنوك للاحتفاظ بسندات الخزانة."
وأضاف: "لكن لدينا الآن مؤشرات على أن نسبة الرافعة المالية (SLR) كان لها تأثير فعلي على حيازات المتعاملين من سندات الخزانة، والتي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية"، بحسب صحيفة فايننشال تايمز.
كما أشار بنك مورغان ستانلي هذا الشهر إلى أنه زاد من حجم رأس المال المخصص لتداول سندات الخزانة، مستفيداً من التعديلات التي أُدخلت على هذه القاعدة.
تغير هيكل السوق بعد 2008
وقبل الأزمة المالية العالمية، كانت البنوك الكبرى تمثل الركيزة الأساسية لسوق سندات الخزانة الأميركية. إلا أن صناديق التحوط وشركات التداول المتخصصة أصبحت منذ ذلك الحين تلعب دوراً أكبر وأكثر تأثيراً في هذا السوق.
وقد كان توسّع هذه الجهات - سواء كمشترين أو صناع سوق - عاملاً مهماً، في وقت دفعت فيه التخفيضات الضريبية وبرامج الإنفاق الضخمة العجز الفيدرالي إلى نحو 6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.
لكن دخول هذه الأطراف الجديدة إلى السوق أدى أيضاً إلى إدخال مستويات غير مسبوقة من الرافعة المالية (أي الاعتماد على الاقتراض لزيادة الاستثمار)، ما زاد من مخاطر اضطراب السوق خلال فترات التقلب الحاد.
وقد اضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى التدخل خلال اضطرابات الأسواق في عام 2020، والتي تفاقمت بسبب انهيار سريع لصفقات شائعة لدى صناديق التحوط.
هل العودة مستدامة؟
حذّرت يشا ياداف، أستاذة القانون في جامعة فاندربيلت والمتخصصة في تنظيم سوق السندات الحكومية الأميركية، من أنه بما أن البنوك ليست ملزمة بالقيام بدور صانع السوق، فلا يوجد ضمان بأن يؤدي تخفيف القيود التنظيمية إلى عودتها بشكل دائم إلى هذا الدور.
وقالت: "نحن الآن نُخفف من هذه القواعد المتعلقة بالميزانيات العمومية، لكن لا يوجد أي ضمان بأن ذلك سينجح"، بحسب صحيفة فاينانشال تايمز.
من جهته، عبّر جاي باري، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة العالمية في بنك جي بي مورغان، عن تحفّظ مماثل، قائلاً: "لن يعود المتعاملون الرئيسيون إلى لعب الدور الذي كانوا يؤدونه قبل عام 2008، فطبيعة التداول تغيّرت."
وأضاف: "ورغم عودة دور الوساطة وصناعة السوق تدريجياً، فإن هيكل السوق تغيّر، حيث باتت صناديق التحوط والمتداولون عاليّو التردد يشكّلون حصة أكبر، وهذا الواقع لن يتغير."
أرباح قوية وتغيرات أوسع في القطاع
يمثل إصلاح نسبة الرافعة المالية (SLR) جزءاً من توجه أوسع داخل الولايات المتحدة نحو تخفيف القيود التنظيمية، وهو ما أسهم في تعزيز أرباح كبرى شركات وول ستريت، وكان من بين العوامل الرئيسية وراء تسجيل عمليات إعادة شراء الأسهم مستويات قياسية خلال الربع الأول من العام الجاري.
وكانت الجهات التنظيمية قد طرحت، الشهر الماضي، خططاً لخفض متطلبات رأس المال المفروضة على أكبر البنوك الأميركية.
وفي كلمة تناولت هذه الخطط، أوضحت ميشيل بومان أن قواعد "بازل 3 النهائية" (Basel III Endgame) التي اتفقت عليها الجهات التنظيمية العالمية ستؤدي إلى زيادة محدودة في متطلبات رأس المال، إلا أن التعديلات على آلية احتساب هامش رأس المال الإضافي للبنوك الكبرى ستعوّض هذه الزيادة وأكثر.
وأظهرت أبحاث صادرة عن "كواليشن غرينيتش"، وهي شركة عالمية رائدة في تقديم التحليلات والبيانات المرجعية، أن أكبر ستة بنوك مصنفة كمهمة للنظام المالي كانت تحتفظ، حتى نهاية عام 2025، برؤوس أموال تفوق ما تتطلبه القوانين بشكل ملحوظ، بمتوسط بلغ 2.4 بالمئة على مستوى المجموعة، تحسباً لتطبيق قواعد "بازل 3 النهائية".
وقالت مينال تشوتاي، الرئيسة العالمية لتحليلات التكاليف ورأس المال في "كواليشن"، إن التغييرات في قواعد رأس المال أدت إلى "تلاشي المبررات للاحتفاظ بهذه الفوائض الكبيرة من رؤوس الأموال".