اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي تعكس ضغوطاً متصاعدة على الاقتصاد العالمي وتعدداً في المواقف الدولية

اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي تعكس ضغوطاً متصاعدة على الاقتصاد العالمي وتعدداً في المواقف الدولية

أريبيان بزنس ·
مشاركة:
عكست اجتماعات الربيع لكل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن حالة من عدم اليقين بين صناع القرار المالي عالميًا، في ظل تصاعد التوترات وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد. وتراوحت مواقف المشاركين بين القلق من تدهور التوقعات الاقتصادية نتيجة اضطرابات الإمدادات وارتفاع الأسعار، وتفاؤل حذر بإمكانية استقرار الأوضاع في حال استئناف تدفقات التجارة عبر مضيق هرمز، قبل أن يتراجع هذا التفاؤل مع تجدد الهجمات على حركة الشحن. وأعلن صندوق النقد والبنك الدولي عن خطط لتقديم تمويلات تصل إلى 150 مليار دولار لدعم الدول النامية الأكثر تأثراً بارتفاع أسعار الطاقة، مع تحذيرات من اللجوء إلى تخزين النفط أو تقديم دعم واسع وغير موجه لأسعار الوقود، في ظل الضغوط المتزايدة على المالية العامة. وتعليقاً على مستقبل أسواق الطاقة، قال محمد الجدعان، وزير المالية السعودي، إن تحسن التوقعات الاقتصادية يظل مرهوناً بعودة الملاحة بشكل آمن عبر المضيق، مع توفر تغطية تأمينية بتكلفة معقولة وانخفاض ملموس في أسعار الطاقة، مشيرًا إلى أن هذه العوامل ستكون حاسمة في تغيير مسار التوقعات. من جانبه، أشار رولان ليسكور، وزير المالية الفرنسي، إلى أن مضيق هرمز يمثل نقطة محورية في هذا الصراع، مؤكدًا الحاجة إلى إعادة فتحه، لكنه شدد على أن ذلك يجب ألا يتم “بأي ثمن”. كما نقل مشاركون في الاجتماعات، من بينهم مسؤولون أوروبيون، رسائل غير مباشرة إلى الولايات المتحدة تدعو إلى اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لإعادة استقرار تدفقات التجارة، في ظل إدراك متزايد بأن الاعتماد على الدور الأميركي في إدارة الأزمات لم يعد بنفس الوضوح السابق. واعتبر جوش ليبسكي إن سلسلة الصدمات المتلاحقة، بدءًا من جائحة كوفيد-19 مرورًا بالحرب في أوكرانيا وصولًا إلى التوترات الحالية، تعكس تحولًا في طبيعة النظام الاقتصادي العالمي، حيث لم تعد الولايات المتحدة تلعب الدور القيادي ذاته في تقديم الحلول. من جانب آخر، أطلق سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، مبادرة تدعو إلى تنسيق الجهود بين مجموعة العشرين والمؤسسات المالية الدولية لضمان استقرار إمدادات الأسمدة، في ظل تأثر سلاسل التوريد، إلا أن هذه الخطوة يُنظر إليها على أنها محدودة التأثير على المدى القصير، خصوصًا مع استمرار الضغوط على الأسواق الزراعية. وفي أحدث تحديث لتقرير “آفاق الاقتصاد العالمي”، خفّض صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026 إلى 3.1 بالمئة ضمن السيناريو الأكثر تفاؤلًا، محذراً من أن استمرار التوترات قد يدفع النمو إلى نحو 2.5 بالمئة، مع تزايد المخاطر المرتبطة بتباطؤ النشاط الاقتصادي. كما أعادت المناقشات التذكير بتأثيرات السياسات التجارية السابقة، بما في ذلك الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة دونالد ترامب، والتي أسهمت في خلق ضغوط إضافية على التجارة العالمية، قبل أن تتراجع حدتها نسبيًا في النقاشات الحالية لصالح التركيز على تطورات الشرق الأوسط. في المجمل، تعكس هذه الاجتماعات بيئة اقتصادية عالمية تتسم بتعدد مصادر المخاطر، مع تزايد الحاجة إلى تنسيق دولي أكثر فاعلية لمواجهة الصدمات المتكررة، في وقت تتراجع فيه وضوح أدوار القيادة التقليدية في إدارة الأزمات.

Login Required

You need to login or create an account to use this feature.

Arraf

تطبيق عراف

احصل على تنبيهات فورية بالأسعار وتحديثات الذهب والعملات الحية والمزيد من المميزات عبر التطبيق.

الرئيسية الذهب العملات الأسهم الأخبار