3 عوامل رئيسة تهدر وقت القادة.. كيف يتغلبون عليها؟
تنتهي مواعيد يوم آخر من العمل الشاق، وتهرع إلى منزلك لتلقي بنفسك على الأريكة المجاورة لباب المنزل. بينما يدور في مخيلتك شريط ذلك اليوم، وتفكر في كل ما بذلته من تعب وجهد واجتهاد. تجد نفسك تتساءل، ما الذي أنجزته بالضبط؟ وما كانت عوامل هدر الوقت في هذا اليوم؟
حسنًا، إنك لست وحدك من يفعل ذلك، إننا جميعًا في الدائرة نفسها. فكثير منا يعمل بكد وجد طوال اليوم، ونركض من اجتماع إلى آخر. ونخوض مناقشات متأججة، لنصل إلى مكانك على الأريكة نفسها، ونشعر أننا منهكين، ونتساءل أين أهدرنا وقتنا طوال اليوم؟ وكيف نتخلص من عوامل هدر الوقت؟
ومع ذلك، وكأحد قادة الأعمال إن الطريقة الأفضل للإجابة على هذا السؤال، هي البدء بفهم كيفية إمضاء الوقت. وبدلًا من طرح سؤال، لماذا تنفق وقتك بهذه الطريقة؟ إليك في السطور القادمة أكبر ثلاثة عوامل إهدار للوقت بالنسبة للقادة، وكيفية التغلب عليها، لذا تابع معي.
مع احتفال الشركة بمرور 10 سنوات على تأسيسها، ابتعد “كريس” عن التركيز على الرؤية، وانغمس في التفاصيل الدقيقة اليومية على مستوى المهام. وبدلًا من التركيز على استراتيجية الشركة، أو التخطيط، أو بناء العلاقات الصحيحة، انشغل بتعيين موظفة الاستقبال. والتدخل في القرارات التافهة، وحضور كل اجتماع.
لا شك أن هذا هدر للوقت، وليس أفضل استغلال لوقت “كريس” التركيز على العمل بمستوى المهمة بدلًا من الرؤية. لم يعد “كريس” يزيد من قيمته للشركة. والواقع أن المشاركة بنشاط في كل شيء، أصبحت تشكل ضررًا، وتسبب اختناقات وظيفية. وأصبحت أحد عوامل هدر الوقت.
إن التخلي عن العمل على مستوى المهمة ليس بالأمر السهل. فهو يشعرك بالسعادة؛ لأنه مألوف، ولأنك من السهل أن ترى التقدم. وعندما تشغل نفسك بمهام يمكن إنجازها بسهولة؛ فإنك تحصل على جرعة من هرمون “الدوبامين” المعزز للسعادة.
الانشغال لا يعني إضافة قيمة
إذا كنت صاحب رؤية للشركة، فإن قيمتك تكمن في الاستراتيجية، والتخطيط، وبناء العلاقات. ويجب أن تقضي وقتك في هذه الدائرة. ومع ذلك، يظل السؤال الأكثر إلحاحًا، كيف تضيف قيمة للشركة؟ إليك بعض الأسئلة التي يجب أن تطرحها على نفسك، وتجد الإجابة المناسبة لها، وهي:
- هل طريقة العمل التي تقضي بها وقتك تتوافق مع دورك؟
- هل الطريقة التي تقضي بها وقتك تركز على نقاط قوتك، وتسمح لفريقك بالاستفادة من نقاط قوتهم؟
- هل تفعل المتوقع منك سواء من (فريقك، وشركتك، ومجلس إدارتك، والمستثمرين، وما إلى ذلك) في منصبك؟
- كيف تحرك بوصلة العمل؟
وبمجرد أن تتعرف على المكان الذي تنفق فيه وقتك. والقيمة التي تضيفها، والتي لا تضيفها أيضًا، يمكنك إجراء التعديلات اللازمة.
وتذكر أنه من المحتمل أن يتكون فريقك من أشخاص أذكياء، عليك الوثوق بهم لإنجاز أعمالك. وقيم أي مهام على مستوى المهمة. واطرح على نفسك هذا السؤال، هل توجد فرصة لتفويض أو تقليص مشاركتك؟ من المؤكد أن فعل ذلك يتيح لك الاستغناء عن الاجتماعات والمشاريع التي لا تعظم فيها قيمتك.
وأخيرًا، راجع كيفية تنظيم يومك بحيث تعمل على الأشياء التي تحرك بوصلة العمل أولًا، ثم افعل المهام التي تسلب الحياة من يومك لاحقًا. والأهم تجنب عوامل هدر الوقت.
الإشباع المؤجل وقائمة المهام
قبل أن أبدأ شركتي الاستشارية وقعت في حب قائمة المهام. والأهم من ذلك، أنني كنت أتوق أكثر لشطب الأمور من تلك القائمة. لقد سبق وكنت أعيش وأتنفس هذه القائمة، وكنت أسعى إلى الشعور بالإنجاز والفخر عندما أتمكن من شطب شيء ما.
وبصفتي أحد القادة، فإن شطب 100 عنصر من قائمتي كل يوم لا يهم، إذا لم تكن تلك الأمور صحيحة. لقد تعلمت بالطريقة الصعبة أن الأشياء التي أتحمل مسؤوليتها لا يمكن إنجازها بنجاح في يوم واحد أو أسبوع أو شهر أو أكثر.
إن معظم عمل القادة ليس على مستوى المهام، فالمشاريع، والتخطيط، وإدارة الأشخاص أنشطة دقيقة ومتواصلة. وليست مهامًا يجب شطبها من القائمة.
ومع ذلك، فإن الكثير من القادة، كوسيلة لإظهار قيمتهم، ومحاولة كسب الرضا عن الإنجاز الفوري. يتمسكون بأشياء على مستوى المهام لمدة أطول مما ينبغي. وهذه الأشياء على مستوى المهام تسد الجدول الزمني، وتلفت الانتباه بعيدًا عن أهم أعمالك.
لقد حان الوقت لإعادة التفكير في قائمة المهام، وهذا يتطلب في المقام الأول تحولًا في طريقة تفكيرك. من مطاردة جرعة هرمون “الدوبامين” الناتجة عن شطب المهام البسيطة من القائمة إلى احتضان الإشباع المؤجل.
لذا أعد النظر في كيفية إعداد قائمة المهام الخاصة بك، وتأكد من أنك تلتقط المهام أو المعالم التي تدفع المشاريع إلى الأمام. وقسم مشاريعك إلى مهام أسبوعية. وبهذه الطريقة يمكنك رؤية التقدم التدريجي الذي تحرزه عقب شطب العناصر من قائمة المهام الخاصة بك. وتلاعب بالإطار الزمني بتلك القائمة، فبدلًا من إعداد قائمة المهام اليومية، أعد قائمة أسبوعية وشهرية وربع سنوية.
وتوقف عن تضمين المهام المستمرة التي لا تنتهي أبدًا والتي تحرق وقتك، مثل، اللحاق “بالبريد الإلكتروني” في قائمة المهام الخاصة بك. وعوضًا من ذلك، كن متعمدًا بشأن كيفية وتوقيت التحقق من الرسائل، وحدد أوقاتًا خلال اليوم لمراجعة رسائل البريد الإلكتروني.
إن تقبل الإشباع المتأخر الناتج عن إكمال مشاريع أكبر وأكثر استراتيجية، وأحد أكثر الأمور التي تحتاج إلى الاحتفال بهذه الانتصارات.
حل المشكلات للإنقاذ
يميل القادة بفطرتهم إلى أن يصبحوا أفضل مفاتيح لحل المشكلات الشائكة. فنحن نحب أن نتدخل بإبداعنا ورؤيتنا لإصلاح الأمور، أو إضافة منظور جديد. وفي حين أن الأمر قد يبدو رائعًا على الورق، ولكن يغفل الكثير من القادة عن التفاصيل أو السياق وقت فعل ذلك. أو يؤخرون اتخاذ القرارات، أو يتحملون أكثر مما يمكنهم إدارته أو يتسببون في فوضى عارمة. وكل هذا يهدر وقتًا ثمينًا لك وفريقك.
لذا تجنب التدخل لإصلاح المشكلات، خاصة تلك التي لا تملك الخبرة الكافية لمعالجتها. هل تتذكر هؤلاء الأشخاص الأذكياء في فريقك؟ قد يكونوا أيضًا أفضل من يحلون المشكلات. لذا ادعمهم ودرّبهم عند الحاجة، ومكّنهم من اتخاذ القرارات في مجالات خبرتهم.
لا شك أن القادة الذين يدركون قيمتهم بوضوح، ويفهمون أهمية تعظيم وقتهم وفاعليتهم بالإضافة إلى فاعلية فرقهم. يقودون الكفاءات والمشاركة الجماعية، والأمر الأكثر أهمية هو أن الذين يركزون على الاستفادة من قيمتهم. قادرون على التنازل عن الأمور التي تشكل عوامل هدر الوقت في أثناء أوقات العمل. وأداء المهام الاستراتيجية التي تتطلب منهم تحريك بوصلة العمل، والأمور الأخرى الأكثر أهمية.
بقلم/ براندي فيرير
المقال الأصلي: هنا
The post 3 عوامل رئيسة تهدر وقت القادة.. كيف يتغلبون عليها؟ appeared first on مجلة رواد الأعمال.
